السيد علي عاشور
127
موسوعة أهل البيت ( ع )
جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة اللّه عليه ورضوانه وصلواته وبركاته ، قالوا : لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية ، كان الحسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له ، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى الحسين بن [ علي يدعونه ] إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية ، كل ذلك يأبى ، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبى ، وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه ، وقال : إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا . فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم ومرة يجمع الإقامة ، فجاءه أبو سعيد الخدري ، فقال : يا أبا عبد اللّه إني لكم ناصح وإني عليكم مشفق ، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول بالكوفة : واللّه لقد مللتهم وأبغضتهم وملّوني وأبغضوني ، وما بلوت منهم وفاء ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، واللّه ما لهم ثبات ولا عزم أمر ، ولا صبر على السيف . قال : وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية ، وقالوا : قد علمنا رأيك ورأي أخيك فقال : إني أرجو أن يعطي اللّه أخي على نيته في حبه الكفّ ، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين . وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية : إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة ، وأظن يومكم من حسين طويلا . فكتب معاوية إلى الحسين : إنّ من أعطى اللّه صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ، وأهل العراق من قد جرّبت ، قد أفسدوا على أبيك وأخيك ، فاتّق اللّه ، واذكر الميثاق ، فإنك متى تكدني أكدك . فكتب إليه الحسين : أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير ، والحسنات لا يهدي لها إلّا اللّه ، وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا ، وما أظن لي عند اللّه عذرا في ترك جهادك ، ولا أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة . فقال معاوية : إن أثرنا بأبي عبد اللّه إلّا أسدا . وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه : إني لأظن أن في رأسك فروة فوددت أني أدركها فأغفرها لك . وعن نافع بن شيبة ، قال : لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم فأخذ بخطام راحلته فأناخ به ثم سارّه حسين طويلا وانصرف ، فزجر معاوية راحلته فقال له يزيد : لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك ؟ قال : دعه لعله يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله . قالوا : ولما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه ، بما أوصاه به ، وقال له : انظر الحسين